بغض النظر عما إذا ما كان إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيؤدي إلى اكتفائها ذاتياً أم لا، نجد أنه ليس من السهولة تجاهل تطور ذلك الإنتاج والتقليل من شأنه. يشير الرسم أدناه إلى أن الولايات المتحدة قد زادت من إنتاجها النفطي بنسبة ٣٥٪ للفترة ما بين ٢٠٠٨ و نهاية ٢٠١٢. أي في خلال ٤ سنوات زاد الانتاج من حوالي ٥ مليون برميل يومياً إلى ما يقارب ٦.٨ مليون برميل بنهاية ٢٠١٢.

Image

وللنظر آكثر في تفاصيل هذه الزيادة، تشير الأرقام إلى أن انتاج النفط الصخري قد أضاف ١.٣ مليون برميل يومياً لإجمالي الإنتاج النفطي للولايات المتحدة في آخر عامين فقط، وهو ما يعادل إنتاج ليبيا اليومي، والتي تعد من أهم الدول المصدرة للنفط في العالم. وكانت الزيادة الأكبر بين الولايات من نصيب ولايتي تكساس وداكوتا الشمالية، التي زاد فيها الإنتاج من ١٠٠ ألف برميل يومياً عام ٢٠٠٠ إلى أكثر من ٧٠٠ ألف برميل يومياً عام ٢٠١٢ كما يوضح الشكل. وتركز الإنتاج في هذه الولايات يعود إلى توفر التكوينات الصخرية المناسبة لإنتاج النفط الصخري، كما وضحت في المقال السابق، بالإضافة إلى إنتاجها السابق مع النفط الخام.

Screen Shot 2013-02-24 at 8.15.30 PM

قد يتبادر إلى أذهاننا أن هذه الزيادة أتت تلبية لزيادة الطلب على النفط محلياً في الولايات المتحدة مع ازدهار الاقتصاد وتعافيه بعد الأزمة المالية لعام ٢٠٠٨، تحليل منطقي جداً، ولكن ما حصل هو أن زيادة الاستهلاك صاحبها تخفيض في الاستيراد كما يبين الرسم، فلو أن الأمر متعلق بالانتعاش الاقتصادي فقط لاستمر معدل الاستيراد على ما هو عليه، أو حتى زاد.

ولكن الملفت للنظر أن معدل الزيادة في الإنتاج لا يتماشى بالفعل مع انخفاض الاستيراد، أي أن معدل الزيادة في الإنتاج من ٢٠٠٨ إلى ٢٠١٢ بلغت ٣٥٪ في الوقت الذي لم ينخفض فيه الاستيراد إلا بحوالي ١٦٪ فقط. فلماذا لم تقم الولايات المتحدة ببدأ الاكتفاء بإنتاجها فعلياً حتى الآن؟

Image

تشير الدراسات إلى عدة عوامل، أولها هو عدم وجود أنابيب فعالة لنقل النفط من الولايات المنتجة لبقية الولايات، فنجد أن كميات كبيرة من النفط المنتج في تلك الولايات لا يستهلك خاصة في الولايات ذات الكثافة السكانية المنخفضة مثل داكوتا الشمالية، والملفت للنظر أن سعر النفط محلياً في تلك الولايات منخفض جداً يكاد يصل إلى ٦٠ دولارا للبرميل بسبب وفرة العرض وقلة الاستهلاك.

ثانياً، لا يزال القطاع الصناعي الأمريكي معتاداً على النفط القادم من الشرق الأوسط وليس مهيأً بعد للنفط الصخري ذي الخصائص المختلفة، لذلك نجد أن الولايات المتحدة تقوم بتصدير النفط الصخري في الوقت الراهن لأوروبا حيث القطاع الصناعي بات أكثر استعداداً لتقبله بينما تستمر باستيراد نفط الشرق الأوسط الذي اعتاد عليه القطاع الصناعي من آلات ومصافي. ولكن المتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بتطوير معداتها لتتماشى مع إنتاجها المحلي قريباً.

في المقال المقبل .. سأتناول بالتحليل مالذي تجنيه الولايات المتحدة من إنتاج النفط الصخري.

*مصدر الرسوم البيانية : وكالة الطاقة الأمريكية     U.S. Energy Information Administration – EIA