مع ذروة الحديث عن الرسوم المفروضة من قبل وزارة العمل على المنشآت التي تفوق فيها نسبة الموظفين الأجانب عن السعوديين بمبلغ ٢٤٠٠ ريال سعودي سنوياً لكل عامل اجنبي، نتساءل لم تتخذ الوزارة خطوة كهذه؟ وما هي القطاعات التي ستكون الأكثر تأثراً ؟

وفقاً للبيانات الصادرة عن مسح القوى العاملة من وزارة العمل ومصلحة الإحصاءات العامة للنصف الأول من عام ٢٠١٢ نجد أن النسبة الكبرى من السعوديين ٣٤٪ يعملون في قطاع الخدمات، يشمل هذا القطاع العديد من المهن منها المتعلقة بتقديم خدمات التجميل وخدمات الطعام والشراب والحراسة والتعبئة والشحن. أما النسبة الأقل فكانت من نصيب قطاعي الزراعة وتربية المواشي ومهن العمليات الصناعية والكيميائية والتي تشمل مهن الصناعات الغذائية والتعدين والعمليات الصناعية كصناعة الورق والنجارة  والصناعات الجلدية

   إذا قمنا بتحليل البيانات من ناحية نسب السعودة، فسنجد أن المهن الكتابية تحتل الصدارة بنسبة ٨٣٪ ،أما أقل القطاعات فهو المهن الهندسية الأساسية المساعدة بنسبة ٨،٦٪ فقط من إجمالي السعوديين. لماذا؟

يحتوي قطاع المهن الهندسية الأساسية المساعدة على كل من المهن الكهربائية والميكانيكية والنجارة والديكور، ويكاد لا يخفى على أي منا سيطرة العمالة الوافدة على هذه المجالات بالرغم من كل الجهود الرامية إلى تقوية دور معاهد التعليم الفني والتدريب المهني وبالرغم من ذلك إلا أن إقبال السعوديين على هذه الفئة ضعيف جداً، فنسبة السعوديين الممتهنين لتلك المهن لا يتعدى ٥٪ من إجمالي السعوديين المشتغلين.

بناءً على هذه الأرقام، نرى أن توجهات السعوديين في سوق العمل تماشت إلى حد كبير مع برنامج نطاقات الذي أطلقته وزارة العمل مسبقاً، والذي فرض على شركات المهن الزراعية حداً أدنى للسعودة بنسبة ١٥ ٪ وعلى شركات ورش وأعمال الصيانة نسبة ١٤٪ فقط كحد أدنى للسعودة. ذلك يدل على استجابة الشركات لبرنامج نطاقات بشكل فعال خاصة وأن عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص والمسجلين في التأمينات الاجتماعية ارتفع بنسبة ١٣،٣٪ خلال العام الماضي، مع العلم بأن القطاع الخاص يشكل ٩٧٪من المشتركين لدى التأمينات الاجتماعية.

فلو أن قرار فرض الرسوم أتى مكملاً لبرنامج نطاقات بحيث يعتبر كعقوبة إضافية للشركات التي لم تمتثل للنسب الدنيا للسعودة أو التي قضت وقتاً أطول من اللازم للانتقال من نطاق إلى النطاق الأعلى لكان ذلك أكثر جدوى وتسلسلاً من فرض نسبة موحدة لجميع النطاقات وتوحيد النسب المطلوبة لجميع المهن ب ٥٠٪ دون اعتبار لما حققته الوزارة مسبقاً من نجاحات ملحوظة.

لا مانع من وجود ٤،٤ مليون أجنبي مسجل في التأمينات الاجتماعية بشرط أن يكون العامل الأجنبي في تلك المهن التي لا يريد السعودي امتهانها، أما التعميم بإمكانية الاستغناء عن جميع العمال والموظفين الأجانب من الدولة فهو أمر مبالغ فيه بناءً على الإحصائيات أعلاه وخاصةً في الوقت الراهن.