إن فكرة حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة كانت مستبعدة جدًا، حتى وقت قريب.  وفي الوقت ذاته كانت معظم البيانات الاقتصادية الأمريكية المعلنة مؤخرًا توحي بتباطؤ الاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي قد يؤدي إلى الركود.

– ما هو الركود الاقتصادي؟

يمكن تعريف الركود الاقتصادي بأنه تراجع هائل في النشاط الاقتصادي إجمالا، ويدوم أكثر من بضعة أشهر، ويمكن ملاحظته في إجمالي الناتج القومي الفعلي، والدخل الفعلي، ومعدلات التوظيف، والإنتاج الصناعي، وكذلك المبيعات الكلية والجزئية.

– أحدث ثلاث حالات ركود الاقتصادي في الولايات المتحدة كانت كالتالي:

1. من مارس 2001 وحتى نوفمبر 2001 (دام 8 أشهر)

2. من يوليو 1990 وحتى مارس 1991 (دام 8 أشهر)

3. من يوليو 1981 وحتى نوفمبر 1982 (دام 16 شهرًا)

– ما هي المؤشرات التي توحي بحدوث ركود اقتصادي أمريكي؟

يمكن استخدام بعض المؤشرات الاقتصادية للتنبؤ بحدوث ركود اقتصادي أمريكي، وذلك بناءً على التجارب السابقة للركود الاقتصادي، وكذلك بناءً على التعريف المذكور أعلاه، ويمكن ملاحظة أهم هذه المؤشرات المدرجة في الجدول أدناه.

1. تقرير (Institute of Supply Management) ISM أو ما يعرف بوكالة المنتجين الأمريكيين:  وهو عبارة عن إحصائية وطنية تغطي المؤشرات المعنية، مثل أوامر الطلب الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، والمخزون، والتسليم. هذا المؤشر عبارة عن معدل موزون يوضح التوجه في القطاع الصناعي. وقد تراجع مؤشرISM  في الفترة الأخيرة، وهذا عقب تحقيقه ارتفاعًا محليًا بواقع 56 نقطة في يونيو، وفي نهاية المطاف انخفض إلى أدنى من 50 نقطة في ديسمبر ليبلغ  47.7

2. المساكن الجديدة ومبيعات المساكن الجديدة:  نظرًا لحدوث أزمة الرهن العقاري ، كان يعاني قطاع المساكن من الركود مسبقًا منذ أن طرأت هذه الأزمة فيما بين شهري يوليو وأغسطس 2007

3. البطالة والوظائف المستحدثة: انخفض هذان المؤشران بشكل مفاجئ في ديسمبر. وقد ارتفع مؤشر البطالة إلى 4.7 في سبتمبر وحتى نوفمبر، ومن ثم ارتفع بشكل هائل بنسبة 5% في ديسمبر، وهذا عقب تأرجحه فيما بين 4.5 و 4.6 خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى أغسطس من العام 2007 . ومن جهة أخرى، انخفضت الوظائف المستحدثة كثيرًا في ديسمبر في حين بلغ معدل الوظائف المتاحة 18 ألفًا فقط مقارنة بمعدل نوفمبر البالغ 115 ألفًا. وقد كان لمعدلات البطالة أثرًا بالغًا على توجهات الاحتياطي الفيدرالي.

4. إجمالي الناتج القومي: سابقًا، كان انخفاض إجمالي الناتج القومي خلال ربعين سنويين متتاليين يعتبر مؤشرًا لحدوث ركود اقتصادي أمريكي. ولكن ذلك تغير بشكل طفيف، حيث حدث انخفاض في إجمالي الناتج القومي خلال ربعين سنويين غير متتاليين في الركود الاقتصادي لعام 2001 ، وبلغ متوسط نمو إجمالي الناتج القومي الفعلي 0.8 % بشكل عام.  وحتى في أكثر حالات الركود الاقتصادي حدة في العام 1991 ، تراجع إجمالي الناتج القومي بواقع – 0.2 % فقط، مما يعني أن التراجع في إجمالي الناتج القومي خلال ربعين سنويين متتاليين قد حدث في معظم حالات الركود الاقتصادي السابقة فقط وليس مجملها.  ولذا ينبغي ألا نتفاءل بالارتفاع في إجمالي الناتج القومي للربعين الثاني والثالث، حيث ظهر تراجع حاد في المؤشرات الاقتصادية الأخرى خلال الربع الرابع. ومع ذلك، سيتم الإعلان عن معدل إجمالي الناتج القومي للربع الرابع خلال الأسبوع القادم.

السياسات المتبعة لمواجهة الركود:

قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة أربع مرات منذ سبتمبر من 5.25 إلى 3.50 ، ويتوقع أن يقوم بالمزيد من الخفض في العام المقبل. إضافة إلى ذلك، عزم الرئيس الأمريكي بوش على إعادة 150 مليار دولار كإعفاءات ضريبية للمواطنين. وتهدف هاتان الخطوتان إلى تحفيز الإنفاق وإنعاش الاقتصاد الأمريكي لتجنب الركود.

المصادر: المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية http://www.briefing.com , NBER